القائمة الرئيسية

الصفحات

الإختصاص الوظيفي للمحاكم التأديبية

 

غلاف مقال عن الإختصاص الوظيفي للمحاكم التأديبية .. الخطيب محمد - المحامي

الإختصاص الوظيفي للمحاكم التأديبية

تختص الحاكم التأديبية وظيفياً في مصر بتأديب الموظفين العموميين ، وايضاً الأشخاص الذين يعتبرون أجراء وينظم مراكزهم عقد العمل - باستثناء طوائف العاملين الذين تنظم شئون تأديبهم قوانين خاصه - ويتحدد اختصاص هذه المحاكم وفقا للمستوي الوظيفي للموظف وقت اقامه الدعوى ، وأيضا بمكان وقوع المخالفة المنسوبة إليه .

ومن ناحية أخري يتحدد هذا الاختصاص في اتجاهين الأول في تحديد الطوائف التي تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى المرفوعة عليهم والطعون الخاصة بهم والثاني في توزيع الاختصاص بين المحكمة التأديبية لمستوي الاداره العليا من ناحية وباقي المحاكم التأديبية من ناحية أخري .

وسنتناول دراسه الطوائف الخاضعة لاختصاص المحاكم التأديبية ، وضوابط توزيع الاختصاص بين المحاكم التأديبية علي النحو التالي:

1- الطوائف الخاضعة لاختصاص المحاكم التأديبية :

الأصل أن التأديب مرتبط بالوظيفة العامة فإذا انقضت هذه الرابطة أو لم توجد أصلا فلا يكون للتأديب حينئذ محل ، ومن ثم فإن الموظف العام بالمفهوم الفني الدقيق في فقه و أحكام القانون العام ، والذي يمكن أن نعرفه بأنه " كل شخص يضطلع بأداء خدمه في منظمه عامه - سواء كانت أداريه أو اقتصاديه - تديرها السلطة المركزية أو المحلية أو المصلحيه " .

هذا الموظف العام هو محور نظريه التأديب .

والظاهر الملموس في مصر ، أن المشرع قد خرج بنظام التأديب عن دائره الوظيفة العامة بمعناها الفني إذ سحب اختصاص النيابة الاداريه والمحاكم التأديبيه إلي طوائف من العاملين الذين لا يعتبرون موظفون عموميون وفقاً للمدلول الفني الدقيق لهذا المصطلح .

وعلي ذلك لايقتصر اختصاص المحاكم التأديبية علي الموظفين - بالمعني الفني لهذا الاصطلاح - بل أن المشرع لسبب أو لأخر مد اختصاص تلك المحاكم إلي أشخاص يعتبرون أجراء ، وينظم مراكزهم عقد العمل ، بإستثناء طوائف العاملين الذين تنظم شئون تأديبهم قوانين خاصه ، إذ ينعقد الاختصاص بتأديبهم لمجالس التأديب المشكله لهذا الغرض, وإذا كان ثمة خلاف أو محل للخلاف في خصوص الوضع العام لبعض هذا الفريق من العاملين , فأنه لا محل لهذا الخلاف في خصوص هذه الجزئية المتعلقة بالتأديب ,ومن ثم يمكن اعتبار الإجراء الخاضعين للاختصاص التأديبي للمحاكم التأديبية في خصوص التأديب موظفين بحكم القانون إذا جاز استعمال هذا الاصطلاح.

ونص القانون رقم 47 لسنه 1972 الخاص بمجلس الدولة في الماده 15 منه علي أن المحاكم التأديبية تختص بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية و الاداريه التي تقع من :

1. موظفون بالمعني الفني لاصطلاح الموظف العام في القانون الإداري وهم : العاملون المدنيون بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي .

2. العاملون بالوحدات الاقتصادية التي تنتمي إلي شركات القطاع العام وجمعياته أيا كان شكل هذه الوحدات .

3. أعضاء مجالس اداره التشكيلات النقابية المشكله طبقاً لقانون العمل و أعضاء مجالس الاداره المنتخبين طبقاً لأحكام القانون رقم 141 لسنه 1963 .

4. العاملون بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسه عشر جنيهاً شهرياً.

وهكذا نري أن المشرع قد فصل بين النظام التأديبي وبين الوظيفة العامة بمعناها المحدد في القانون الإداري ، واعتبره من قبيل الضمان القانوني للعاملين المشار إليهم في المواد السابقة ، سواء كانوا من قبيل الموظفين العموميين أو لم يكونوا.

وقد دفعت رغبه المشرع المصري في تعزيز منطق الضمان في المجال التأديبي ، إلي التوسع في نظام الاختصاص الوظيفي للمحاكم التأديبية ، بما من شأنه إضفاء ولايتها علي تلك الفئات الواسعه من العاملين علي اختلاف تصنيفاتهم ن وهو اتجاه محمود يحافظ علي التوازن بين منطق الفاعليه واعتبارات الضمان في مواجهه التوسع المطرد في الاختصاصات التاديبيه للسلطات الرئاسية ، ومبدأ الضمان يقتضي كفاله حد معقول من الضمانات للموظفين تحول بينهم وبين تعسف جهه الاداره في استخدام سلطتها ، ويؤدي لاستقرار الموظفين في أعمالهم وبث روح الطمأنينة والثقة في نفوسهم.

هذا ويخرج عن اختصاص المحكمة التأديبية العاملون الخاضعون لقوانين خاصه كرجال القضاء والنيابة وضباط القوات المسلحة والشرطة وأعضاء هيئه التدريس بالجامعات ، كذلك يخرج من اختصاص المحكمة التأديبية العاملون بمكافأه ، علي انه قد يحدث أن يرتبط ما قد يكون منسوباً إلي عامل بمكافأه أو باليوميه بما هو منسوب إلي عامل معين في احدي الوظائف الدائمه أو المؤقته الشاغل لدرجه في القانون 58 لسنه 1971 عندئذ تجري محاكمته أمام المحكمة التأديبية فينعقد للمحكمة الاختصاص بمحاكمته استثناءاً من الأصل ، لان الحكمه من هذه القاعده هو تيسير مهمه القضاء لبلوغ وجه الحقيقه ابتغاء الوصول إلي الحق بأيسر السبل ولان التجزئه تؤدي إلي احتمال تضارب الأحكام مما لا يستقيم ومقتضيات العداله .

2- ضوابط توزيع الاختصاص بين المحاكم التأديبية :

يتحدد اختصاص المحاكم التأديبية وفقاً للمستوي الوظيفي وقت اقامه الدعوى ، و أيضا بمكان وقوع المخالفة أو المخالفات المنسوبة أليه :

أولا : المستوي الوظيفي للموظف :

يقوم توزيع الاختصاص بين المحاكم التأديبية للعاملين من المستوي الاداره العليا ومن يعادلهم ، وبين المحاكم التأديبية للعاملين من المستويات ، الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم ، علي أساس الدرجة الوظيفية للموظف أو العامل - المحال إلي المحاكمة التأديبية - ومن ثم فإذا كان العامل من شاغلي وظائف الاداره العليا ، انعقد الاختصاص بتأديبه للمحكمة المشكلة وفقاً للفقرة 1 من الماده السابعه من قانون مجلس الدولة الحالي ، أما إذا كان الموظف المتهم من شاغلي الدرجات الاخري ( الأولي حتى السادسة ) ومن يعادلهم ، انعقد الاختصاص بمحاكمته للمحكمة التأديبية المشكلة وفقاً للفقرة 2 من المادة السابعة من قانون مجلس الدولة الحالي.

هذا ويتحدد الاختصاص تبعاً لدرجه العامل وقت اقامه الدعوى التأديبية علي انه إذا اختلفت درجه العامل وقت ارتكاب المخالفة عنها وقت اقامه الدعوى ، فالعبره في تحديد المحكمة المختصة بالدرجة الجديدة وذلك تطبيقاً لنص م 25/1 من القانون رقم 117 لسنه 1958 ونص م17من القانون 47 لسنه 1972 .

وذلك لأنه قد يمض وقت طويل بين ارتكاب المخالفة وتقديم الموظف إلي المحاكمة ، وفي حاله تعدد المتهمين المقدمين إلي المحاكمة تكون المحكمة المختصة بمحاكمه أعلاهم درجه هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً م 25 من القانون 117 لسنه 1958، إلا أن المشرع قد خرج علي هذا الأصل فيما يتعلق بتأديب العاملين غير الحكوميين إذا أخضعهم جميعاً لاختصاص موحد حيث نصت عليه الفقرة الثانية من م17 حيث تقول ومع ذلك تختص المحكمة التأديبية للعاملين من المستوي الأول والثاني والثالث بمحاكمه جميع العاملين بالجمعيات والشركات والهيئات الخاصة المنصوص عليها في المادة 15 ، تكون محاكمه العاملين المنسوب إليهم مخالفه واحده أو مخالفات مرتبطة ببعضها ومجازاتهم أمام المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة أو المخالفات المذكورة فإذا تعذر تعيين المحكمة عينها رئيس مجلس الدولة بقرار منه م 18 .

ثانياً : مكان وقوع المخالفة :

العبره في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم التأديبية هو بمكان وقوع المخالفة المنسوبه إلي العامل وليس بمكان عمل العامل عند اقامه الدعوى التأديبية ضده ، ومفاد ذلك أن قانون مجلس الدولة جعل المناط في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم التأديبية بمكان وقوع المخالفة أو المخالفات المنسوبه إلي العامل أو العاملين المحالين إلي المحاكمه التأديبية ، وليس مكان عمل هؤلاء عند اقامه الدعوى التأديبية عليهم ، ومن ثم فإن المعول عليه قانوناً في تحديد المحكمة المختصه بنظر الدعوى هو مكان وقوع المخالفة أو المخالفات، و ذلك إعمالا للمادة رقم 18 من قانون تنظيم مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 / 1972 والتي أناطت بالمحكمة التي وقعت في دائرتها المخالفة الاختصاص بنظر الدعوى التأديبية، ولو نقل بعد ذلك إلي جهة أخري ، وذلك لمواجهه فرض اختلاف الجهة التي يتبعها العامل وقت محاكمته عن تلك التي يتبعها وقت ارتكاب المخالفة ، وذلك جعل المشرع الاخيره هي مناط تحديد الاختصاص بتأديبه، وهذا الضابط يتفق مع طبائع الأشياء وحسن سير المصلحه العامة ، باعتبار ان الجهة التي وقعت فيها المخالفة تستطيع أن تقدم ما تطلبه المحكمة من بيانات ومستندات في وقت ملائم يساعد علي سرعه الفصل في الدعوى.

وإذا تعددت جهات العاملين المنسوبة إليهم مخالفه واحده ، أو مخالفات مرتبطه ببعضها ، كانت محاكمتهم أمام المحكمة التي وقعت في دائرة اختصاصها المخالفة أو المخالفات المذكورة ، و إذا تعذر تعيين المحكمة عينها رئيس مجلس الدولة بقرار منه.

ويقصد بهذه الجهة وحده العمل التابع لها المتهم بغض النظر عما إذا كان لرئيسها سلطه تأديب من عدمه أو أن هذه الوحدة تابعه لها إشرافاً وتأديبياً لوحده اكبر تقع في نطاق الاختصاص المحلي لنيابة أخري ، فالعبره في تحديد الاختصاص المحلي هي أن يكون المتهم وقت ارتكابه للمخالفه التأديبية تابعاً لاحدي الجهات التي تباشر عملها في احدي قطاعات النشاط داخل النطاق المكاني المحدد للنيابة دون النظر لأيه عوامل أخري.

و يتضح مما سبق أن العبره في تحديد المحكمة المختصه هو بمكان وقوع المخالفة ، والدفع بعدم الاختصاص المحلي من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي تثار في أي حاله كانت عليها الدعوى ، وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تبحث اختصاصها ولو لم يطلبه الخصوص ، ولا يجوز لأطراف الخصومه ولو باتفاقهم صراحه أو ضمناً الخروج علي قواعد توزيع الاختصاص ، ولا مجال لإعمال نص الماده (62) من قانون المرافعات والتي تتعلق بالاختصاص بين محاكم القضاء العادي لتعارضها مع قواعد توزيع اختصاص المحاكم التأديبية .

وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلي أنه إذا كان الأصل أن توقيع الجزاء التأديبي المقرر للسلطة الرئاسية يدخل في اختصاص الجهة الإدارية التي وقعت فيها المخالفة والتي كان العامل يتبعها وقت ارتكابها ولا يغير من ذلك نقل العامل إلي جهة أخري إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن يستثني من تلك القواعد حالة نقل العمل إلي جهة يختلف فيها نظام التأديب كله إذ في تلك الحالة ينعقد الاختصاص للجهة المنقول إليها ومرد هذا الاستثناء أن نقل العامل إلي جهة ذات نظام تأديب مغاير من شأنه أن ينشئ له مركزا قانونيا جديدا مغاير لمركزه السابق وبذلك ينعقد الاختصاص لمساءلته تأديبيا للسلطات التأديبية طبقا للنظام التأديبي المطبق علي العاملين بالجهة المنقول إليها.

ثالثاً : إذا تعدد العاملون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمه أعلاهم في المستوي الوظيفي هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً .

رابعاً : تكون محاكمه العاملين المنسوب إليهم مخالفه واحده أو مخالفات مرتبطة ببعضها أمام المحكمة التي وقعت في دائرتها المخالفة أو المخالفات المذكوره فإذا تعذر تعيين هذه المحكمة عينها رئيس مجلس الدولة بقرار منه .

خامساً : في حاله التعدد مع الاختلاف المكاني بأن يكون بعضهم في محافظه القاهرة والبعض الأخر في الاسكندريه مثلاً ، وتعذر تعيين المحكمة المختصه فإن المحكمة الاداريه العليا جعلت للمدعي وهو في الدعوى التأديبية النيابة الاداريه سلطه الاختيار علي اعتبار أن هذه القاعده هي الأكثر ملائمه .

سادساً : في حاله الندب والاعاره تكون الجهه المنتدب أو المعار إليها العامل هي المختصه بتأديبه ومن ثم تكون المحكمة التأديبية المختصه بهذه الجهة هي المختصه بتأديبه .

سابعاً : الموظف الذي يمتنع عن تنفيذ قرار النقل تختص بتأديبه المحكمة التأديبية المختصه بالعاملين بالجهه المنقول إليها ، لأنه بصدور قرار النقل تنقطع صله الموظف بالوزاره أو المصلحه المنقول منها .

المراجع انظر:

د/ عبدالعظيم عبدالسلام عبدالحميد ( تأديب الموظف العام في مصر) مكتبه دار النهضة العربية - الطبعة الثانية - 2004م.

د/ محمد ماهر أبو العنببن ( التأديب في الوظيفة العامة ) - دار ابوالمجد للطباعه - 1999 .

د/ عبدالله قنديل (ضوابط الاحاله للمحاكمة التأديبية – دراسه تحليليه تطبيقيه – مزوده بأحدث أحكام المحكمة الاداريه العليا ) دار النهضة العربية – الطبعة الأولي 1429- 2008م .

د/ وهيب عياد سلامه ( الفصل بغير الطريق التأديبي – ورقابه القضاء – دراسه مقارنه) - مكتبه الانجلو المصرية .

د/ شعبان احمدرمضان (دور المحكمه التأديبية في توجيه اجراءات الدعوي التأديبية ) – دار النهضه العربيه – 2006-.

د/ فهمي عزت (سلطه التأديب - بين الاداره والقضاء- دراسة مقارنه )- عالم الكتب – 1980 .

د/ سليمان محمد الطماوي " الجريمه التأديبيه – دراسه مقارنه " – دار الفكر العربي – 1975.

د/ محمد انس جعفر ، د/اشرف انس جعفر (الحقوق الدستورية للموظف العام – دراسه مقارنه) الكتاب الجامعي – كليه الحقوق – جامعه أسيوط -2010 .

د/ احمد محمود جمعه (منازعات القضاء التأديبي) – منشأه المعارف بالاسكندريه – 1984.

د/ مجدي متولي (فتاوى وأحكام مجلس الدولة في شأن نظام العاملين المدنيين بالدوله والكادرات الخاصة وقطاع الأعمال) – دار محمود للنشر والطبع – الطبعة الثانية 1998 .

د/ محمدماهر ابوالعنين (قضاء التأديب في الوظيفه العامه والدفوع التأديبية امام المحاكم التأديبية ومجالس التأديب وفقاً لاحكام وفتاوي مجلس الدوله حتي عام 2004 ) –الطبعه العاشره – دارالكتب المصريه -2009م .








تعليقات

التنقل السريع