الجنسية المصرية للأجانب: قراءة تحليلية في التعديلات الجديدة بموجب القرار ٨٧٦ لسنة ٢٠٢٣
تُعد التشريعات المنظمة لمنح الجنسية من أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها الدول في العصر الحديث، ليس فقط كحق سيادي، بل كرافد حيوي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز التبادل الاقتصادي، ودمج الكفاءات العالمية. وفي سياق سعي جمهورية مصر العربية الدائم لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتذليل العقبات أمام الراغبين في الاستثمار والإقامة على أرضها، جاء "قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019" لتنظيم حالات منح الجنسية المصرية للأجانب، كخطوة تشريعية هامة وضعت أطراً واضحة وشروطاً محددة، لا سيما لفئات المستثمرين وأصحاب المهارات الخاصة.
إلا أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتطور المؤشرات المالية والعقارية، فرضت ضرورة مراجعة هذه الأطر لمواكبة واقع السوق الجديد. ومن هنا، صدر "قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 876 لسنة 2023" بتعديل بعض أحكام القرار السابق، ليمثل تحديثاً جوهرياً للآليات والعتبات المالية والإجرائية لمنح الجنسية المصرية للأجانب.
ولا يقتصر هذا التعديل على مجرد إعادة ضبط الشروط المالية فحسب، بل يعكس رؤية اقتصادية تهدف إلى تحقيق معادلة دقيقة؛ تتمثل في جذب استثمارات أجنبية ضخمة (وخاصة في القطاعات الحيوية كالقطاع العقاري) بما يخدم خطة التنمية الشاملة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على المصالح الوطنية والضوابط السيادية للدولة.
وفي هذا المقال، سنسلط الضوء على أبرز التعديلات التي أقرها قرار رقم 876 لسنة 2023، ونحلل أبعادها القانونية والاقتصادية، ونرصد تأثيرها المتوقع على حركة الاستثمار الأجنبي، وكيف أعادت هذه التعديلات تشكيل ملامح برنامج "الجنسية مقابل الاستثمار" في مصر.
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 876 لسنة 2023 الصادر بتعديل بعض أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019 بتنظيم حالات منح الجنسية المصرية للأجانب
سبق وأن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019 و الذي نظم حالات منح الجنسية المصرية للأجانب.
وبتاريخ 2/3/2023 صدر القرار رقم 876 لسنة 2023 وقد تضمن تعديل لبعض أحكام القرار رقم 3099 لسنة 2019 سالف الذكر .
حيث بموجب هذا القرار تم إستبدال نص الفقرة الأولي من المادة الأولي من قرار رئيس مجلس رقم 3099 لسنة 2019، و قد منح لرئيس مجلس الوزراء منح الجنسية المصرية للأجنبي طالب التجنس متي توافرت فيه إحدي الحالات الآتيه :
1- إذا قام الأجنبي طالب التجنس بشراء عقار مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الإعتبارية العامة علي أن تكون قيمة العقار مبلغ لا يقل عن 300000 دولار امريكي (ثلاثمائة ألف دولار أمريكي)، علي أن يتم تحويل ذلك المبلغ من الخارج أو أن يدخل هذا المبلغ من خلال أحد المنافذ الجمركية ويتم إثباته جمركياً.
2- إذا قام الأجنبي طالب التجنس بإنشاء أو المشاركة في مشروع إستثماري بمبلغ لايقل عن 350000 دولار أمريكي (ثلاثمائة وخمسون ألف دولار أمريكي)، علي أن يتم إيداع مبلغ 100000 دولار أمريكي (مائة ألف دولار أمريكي) تؤول إلي الخزانة العامة للدولة ولا يرد، علي أن يتم تحويل ذلك المبلغ من الخارج أو أن يدخل هذا المبلغ من خلال أحد المنافذ الجمركية ويتم إثباته جمركياً.
3- إذا قام الأجنبي طالب التجنس بإيداع مبلغ 500000 دولار أمريكي (خمسمائة ألف دولار أمريكي ) كوديعة يتم إستردادها بعد مرور ثلاث سنوات بالجنية المصري، علي أن يتم تحويل ذلك المبلغ من الخارج أو إيداع المبلغ مباشرة في الحساب شريطة أن يدخل هذا المبلغ من خلال أحد المنافذ الجمركية ويتم إثباته جمركياً.
4- إذا قام الأجنبي طالب التجنس بإيداع مبلغ 250000 دولار أمريكي (مائتين وخمسين ألف دولار أمريكي) تؤل إلي الخزانة العامة ولا ترد، علي أن يتم تحويل ذلك المبلغ من الخارج أو إيداع المبلغ مباشرة في الحساب شريطة أن يدخل هذا المبلغ من خلال أحد المنافذ الجمركية ويتم إثباته جمركياً.
-كما تم إضافة فقرة جديدة لنص المادة الأولي من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3099 لسنة 2019
حيث نصت علي جواز تقسيط المبلغ المشار إليه في البندين 1،2 في مدة لا تجاوز سنه، وفي حالة تقسيط المبلغ لا يتم منح الجنسية إلا بعد سداد المبالغ المقرر كاملة، علي أن يتم منح الأجنبي طالب التجنس إقامة مؤقتة بالبلاد ، و في حالة تعثر الأجنبي طال بالتجنس عن السداد أو تراجع عن طلبه يتم رد المبلغ الذي سبق له سداده بالجنيه المصري بسعر الصرف المعلن من البنك المركزي في تاريخ الإسترداد و بما لا يجاوز السعر المعلن في تاريخ السداد وبدون فوائد.
![]() |
| قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٧٦ لسنة ٢٠٢٣ _ منشور بالجريدة الرسمية |
![]() |
| قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٧٦ لسنة ٢٠٢٣ _ منشور بالجريدة الرسمية |
![]() |
| قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٧٦ لسنة ٢٠٢٣ _ منشور بالجريدة الرسمية |
![]() |
| قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٧٦ لسنة ٢٠٢٣ _ منشور بالجريدة الرسمية |





تعليقات
إرسال تعليق