قراءة تحليلية في حكم محكمة النقض رقم ١٤٣٠٤ لسنة ٨٩ ق حول إنقطاع الخصومة والأثر الكاشف لأحكام الدستورية في عقود إيجار الأشخاص الاعتبارية
تُعد أحكام محكمة النقض المصرية بمثابة البوصلة التي تضبط مسار التطبيق القضائي للقانون، وخاصة عندما تمس قضايا تمس استقرار المعاملات المدنية والتجارية، مثل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية.
في هذا السياق، يبرز حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 6/6/2022 في الطعن رقم 14304 لسنة 89 قضائية، كمرجعية قانونية هامة رسخت مبادئ دقيقة حول "انقطاع سير الخصومة" و"الأثر الملزم والكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا".
في هذا المقال، نستعرض بالتحليل أهم المبادئ القانونية التي أقرها هذا الحكم وما يترتب عليها من آثار عملية.
أولاً: البطلان النسبي للإجراءات أثناء انقطاع سير الخصومة
رسخت المحكمة مبدأً إجرائياً مهماً مفاده أن الإجراءات التي تتم في فترة انقطاع سير الخصومة تقع باطلة.
ولكن وأهمية هذا التحديد تكمن في طبيعة هذا البطلان، حيث أكدت المحكمة أنه:
1. بطلان نسبي: قرره المشرع لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم وتمكيناً لهم من الدفاع عن حقوقهم، وليس بطلاناً مطلقاً يمس النظام العام بشكل يوجب على المحكمة إثارته من تلقاء نفسها.
2. السقوط بعدم التمسك به: يسقط حق التمسك بهذا البطلان إذا لم يتم إثارته صراحة أو ضمناً، مما يدل على الرضا الضمني بالإجراء.
3. عدم جواز الإثارة لأول مرة أمام النقض: بما أن التمسك بهذا البطلان "يخالطه واقع" (أي يتعلق بتقدير الوقائع وما إذا كان هناك تمسك صريح أو ضمني من عدمه)، فإن محكمة النقض بوصفها محكمة قانون لا واقع، لا تقبل الدفع بهذا البطلان إذا أثير لأول مرة أمامها.
💡 الفائدة العملية: يجب على المحامين التنبه لإثارة دفع بطلان الإجراءات المتخذة أثناء الانقطاع أمام محاكم الموضوع فوراً، لأن إغفال ذلك يحرمهم من التمسك به لاحقاً أمام محكمة النقض.
ثانياً: الأثر الكاشف والملزم لأحكام المحكمة الدستورية العليا (في القوانين غير الضريبية)
انتقل الحكم لتوضيح أثر الرقابة الدستورية، مستنداً إلى المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا (رقم 48 لسنة 1979 والمعدل بالقانون 168 لسنة 1998). وقد أرسى الحكم القواعد التالية:
1. موعد عدم التطبيق: يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون (غير ضريبي) أو لائحة، عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية (ما لم يحدد الحكم تاريخاً آخر).
2. الإلزام العام: هذا التكليف بالامتناع عن تطبيق النص موجه للكافة، ويسري على جميع الدعاوي المطروحة على المحاكم، حتى لو كانت هذه الدعاوي قد رُفعت قبل صدور الحكم بعدم الدستورية.
3. الأثر الكاشف لا المنشئ: أكدت المحكمة أن الحكم بعدم الدستورية يكشف عن عيب خالط النص منذ نشأته وأدى إلى انعدامه منذ ميلاده. وبالتالي، ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه، ويعيد العمل بالحكم القانوني المغاير الذي كان معمولاً به قبل صدور النص الباطل.
ثالثاً: أثر أحكام الدستورية أمام محكمة النقض (مسألة نظام عام)
اختتمت المحكمة مبدأها الثالث بتأكيد حاسم يحمي سيادة الدستور:
بما أن الحكم بعدم الدستورية يكشف عن عيب لحق النص منذ نشأته، فإن المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها يتعين عليها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها، حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم.
والأهم من ذلك، أن هذا الامتناع عن تطبيق النص غير الدستوري يُعد أمرًا متعلقًا بالنظام العام، مما يعني أن محكمة النقض تعمل به من تلقاء نفسها إذا أدرك الدعوى أثناء نظرها للطعن، دون حاجة إلى دفع من الخصوم.
💡 الفائدة العملية: حتى لو كان العقد أو المركز القانوني قائماً منذ سنوات بناءً على نص قانوني، ثم قضت الدستورية بعدم دستوريته، فإن محكمة النقض ملزمة بإلغاء أي حكم طبق هذا النص الباطل، حتى لو لم يثر أي من الطرفين هذه النقطة.
في وقت سابق أصدرت محكمة النقض المصرية حكمها في الطعن رقم 14304 لسنة 89 ق بجلسة 6/6/2022 بشأن عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الإعتبارية .
وقد تضمن الحكم المبادئ الآتيه :
1- الإجراءات التي تتم في فترة إنقطاع سير الخصومة تقع باطلة إلا أن هذا البطلان بطلان نسبي قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم و تمكيناً لهم من الدفاع عن حقوقهم ويسقط بعد التمسك به صراحة أو ضمناً ولما كان التمسك بهذا البطلان مما يخالطه واقع فإنه لا يجوز التحدي به لأول مره أمام محكمة النقض .
2- مفاد النص في في المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 يدل علي أنه يترتب علي صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون غير ضريبي او لائحة عدم جواز تطبيقة إعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية و هذا تكليف بالامتناع عن تطبيق النص موجة للكافة فيسري علي جميع الدعاوي المطروحة علي المحاكم و لو كانت سابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية و القوب بغير ذلك يعتبر تقييداً لمطلق النص و تخصيصاً لعمومة و خروجاً عن صريح عبارته لان الحكم بعدم الدستورية قد كسف عن وجود عيب خالط النص منذ نشأته أدي الي انعدامه منذ ميلاده بما ينفي صلاحيته لترتيب اي اثر من تاريخ نفاذ النص كما كشف عن وجود حكم قانوني مغاير واجب الإتباع كان معمولاً به عند صدور النص الباطل بات يتعين علي المحاكم والكافه اعمال التزاماً بحجية الحكم الصادر بعدم الدستورية.
3- يترتب علي صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون -غير ضريبي- أو لائحة عدم جواز تطبيقة إعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر و هذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة و يتعين علي المحاكم باختلاف أنواعها و درجاتها ان تمتنع عن تطبيقة علي الوقائع و المراكز القانونية المطروحة عليها حتي ولو كانت سابقة علي صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاء كاشف عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ولازم ذلك ان الحكم بعدم دستورية نص في القانون من اليوم التالي لنشره لايجوز تطبيقه ما دام قد ادرك الدعوي اثناء نظر الطعن امام محكمة النقض و هو امر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها.
![قراءة تحليلية في حكم محكمة النقض رقم ١٤٣٠٤ لسنة ٨٩ ق بشأن عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية غلاف مقال عن حكم محكمة النقض رقم ١٤٣٠٤ لسنة ٨٩ ق بشأن عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية [الخطيب محمد - المحامي]](https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh7NbS00Q1j9GajZIlBIU2aVFyvj5bi2vyS0FXPi_uZaMAxQpR4iJ1YR25MOkJBxAw0XMn8g3o4rqQkjNVnWqQpzplkfsKxN4dVX4o8sV5buK1-Q5MTBc4f0PCy-mh5Oqv2vQozusnQYM3np46oJhm5SQ9jUcxyHyHM69-9ivA4syLvLPRJgwAxWSDFJJhg/w640-h426/img_1781441947130.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق