هل يجوز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الادارى ؟
نص قانون الاثبات علي ان توجيه اليمين الحاسمة طريقه من طرق الإثبات ومن الجائز توجيهها للخصم أمام القضاء العادي خاصة في الحالات التي يكون فيها الخصم شخص طبيعي ..
فهل يجوز توجية اليمين الحاسمة للشخص الإعتباري أو أمام القضاء الإداري ؟
بالطبع لايجوز توجية اليمين الحاسمة للخصم أمام القضاء الإداري حيث أن الخصم هو شخص إعتباري و في ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا :
( أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد جاء خلواً من بيان أدلة الإثبات التي يعتد بها أمام القضاء الإداري ، فكانت محلاً للاجتهاد القضائي فى اختيار ما يلائم طبيعة المنازعة الإدارية ، فأرست المحكمة الإدارية العليا العديد من المبادئ فى الإثبات لتلافى القصور التشريعي الذى يستوجب وضع نصوص خاصة بإثبات الدعوى الإدارية تمييزاً لها عن الدعوى المدنية والتجارية ، ومنها أن اليمين الحاسمة كما وردت فى المادة (114) وما بعدها من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 وهى التي يوجهها أحد الخصمين إلى الآخر ليحسم بها النزاع وتكون عند عجز الخصم عن الإثبات فيحتكم إلى ضمير الخصم الآخر طالما أعوزه الدليل وهي وسيلة للإعفاء من الإثبات ، هذه الوسيلة مستبعدة تماما أمام القضاء الإداري لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وبطبيعة الدعوى الإدارية التى تقوم بين طرفين أحدهما الإدارة التى تتصرف بغرض تحقيق المصلحة العامة بمعرفة موظفيها وهو ما يمنع توجيه اليمين الحاسمة إلى موظفيها أمام القضاء الإداري).
" يراجع حكمها فى الطعن رقم 13576 لسنة 50 ق عليا - جلسة 20/6/2017م"
تُعد وسائل الإثبات ركيزة أساسية في أي نزاع قضائي، وتختلف طبيعة هذه الوسائل باختلاف نوع الدعوى؛ فمن ما هو مقبول في الدعاوى المدنية والتجارية، قد يكون مستبعداً تماماً في الدعاوى الإدارية.
ومن بين وسائل الإثبار التي تثير جدلاً واسعاً:
"اليمين الحاسمة"
فهل يجوز للمتنازع أمام القضاء الإداري أن يوجه اليمين الحاسمة للجهة الإدارية أو لموظفيها لحسم النزاع؟
في هذا المقال، نستعرض الموقف القانوني والقضائي الراسخ للمحكمة الإدارية العليا المصرية بشأن هذا الموضوع الهام.
أولاً: ما هي اليمين الحاسمة في الأصل؟
نص قانون الإثبات المصري (رقم 25 لسنة 1968) في المادة 114 وما بعدها، على أن اليمين الحاسمة هي وسيلة من وسائل الإثبات الاستثنائية، يجوز توجيهها من أحد الخصمين للآخر ليحسم بها النزاع، وتُلجأ إليها عادةً عند عجز الخصم عن الإثبات، فيحتكم إلى "ضمير" الخصم الآخر. وهي في الأصل وسيلة مصممة للتعامل مع "الأشخاص الطبيعيين" أمام القضاء العادي
ثانياً: الإشكالية القانونية أمام القضاء الإداري
تطرح الإشكالية نفسها بقوة: هل يجوز توجيه هذه اليمين للخصم عندما يكون "شخصاً اعتبارياً" (الدولة أو إحدى هيئاتها)؟ أو بعبارة أخرى، هل يجوز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الإداري؟
الإجابة القاطعة من الفقه والقضاء هي: لا لا يجوز.
ثالثاً: حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا (المرجع الأساسي)
استقرت المحكمة الإدارية العليا على مبدأ قانوني راسخ يستبعد تماماً تطبيق اليمين الحاسمة في المنازعات الإدارية. وقد بلورت المحكمة هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 13576 لسنة 50 ق.ع، بجلسة 20/6/2017م، والذي جاء فيه:
"أن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد جاء خالياً من بيان أدلة الإثبات التي يعتد بها أمام القضاء الإداري، فكانت محلاً للاجتهاد القضائي في اختيار ما يلائم طبيعة المنازعة الإدارية، فأرست المحكمة الإدارية العليا العديد من المبادئ في الإثبات لتلافي القصور التشريعي الذي يستوجب وضع نصوص خاصة بإثبات الدعوى الإدارية تمييزاً لها عن الدعوى المدنية والتجارية.
ومنها أن اليمين الحاسمة كما وردت في المادة (114) وما بعدها من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، وهي التي يوجهها أحد الخصمين إلى الآخر ليحسم بها النزاع وتكون عند عجز الخصم عن الإثبات فيحتكم إلى ضمير الخصم الآخر طالما أعوزه الدليل، وهي وسيلة للإعفاء من الإثبات، هذه الوسيلة مستبعدة تماماً أمام القضاء الإداري لاعتبارات تتعلق بالنظام العام، وبطبيعة الدعوى الإدارية التي تقوم بين طرفين أحدهما الإدارة التي تتصرف بغرض تحقيق المصلحة العامة بمعرفة موظفيها، وهو ما يمنع توجيه اليمين الحاسمة إلى موظفيها أمام القضاء الإداري".
رابعاً: تحليل المبررات القانونية لاستبعاد اليمين الحاسمة إدارياً
بناءً على الحكم السالف الذكر، يمكن تلخيص الأسباب الجوهرية التي تمنع توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الإداري في ثلاث نقاط رئيسية:
1. طبيعة المنازعة الإدارية: تقوم الدعوى الإدارية بين طرف غير متساوٍ مع الآخر من حيث المركز القانوني، حيث تمثل الإدارة "المصلحة العامة"، ولا يصح أن تُترك هذه المصلحة رهينة بضمير موظف عام قد يتأثر بتوجيه اليمين إليه.
2. اعتبارات النظام العام: حماية المال العام والمصلحة العامة تعتبر من النظام العام الذي لا يجوز التنازل عنه أو الرهان عليه عبر وسائل إثبات تعتمد على الإقرار الشخصي (كاليمين).
3. لاجتهاد القضائي لسد القصور التشريعي: بما أن قانون مجلس الدولة لم ينص صراحة على أدلة الإثبات، فقد ملأ القضاء الإداري هذه الفجوة بما يتناسب مع قدسية العمل الإداري وبعده عن المنازعات المدنية البحتة.
![]() |
| صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا رقم ١٣٥٧٦ لسنة ٥٠ قضائية عليا بجلسة ٢٠/٦/٢٠١٧ - المصدر موقع المطابع الأميرية |
![]() |
| صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا رقم ١٣٥٧٦ لسنة ٥٠ قضائية عليا بجلسة ٢٠/٦/٢٠١٧ - المصدر موقع المطابع الاميرية |
![]() |
| صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا رقم ١٣٥٧٦ لسنة ٥٠ قضائية عليا بجلسة ٢٠/٦/٢٠١٧ - المصدر موقع المطابع الأميرية |
![]() |
| صورة من حكم المحكمة الإدارية العليا رقم ١٣٥٧٦ لسنة ٥٠ قضائية عليا بجلسة ٢٠/٦/٢٠١٧ - المصدر موقع المطابع الأميرية |
![هل يجوز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الادارى ؟ غلاف مقال عن حقيقة جواز توجيه اليمين الحاسمة أمام القضاء الادارى [الخطيب محمد المحامي]](https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjWCvKYWgpSkoZyC_d-IbvB4NSfqaRFZKv2VWhVOU2_bro8LCroQRhZsrQtdBkgbqqMFA5WLqgRZcVRisQMYnx8zuITcjpXpSr5qUFnnq-WvmYWczh_DPzlj0iURTlVMzQu7xVzs97kJ8oJB1zG-VN4qgSJZ_CxQ9GZcfyeq63jhM2NpyC2JbcUKHlSkAwp/w640-h444/The_decisive_oath_before_administrative_judiciary.webp)




تعليقات
إرسال تعليق