القائمة الرئيسية

الصفحات

أحكام المحكمة الدستورية في تعدد الزوجات

إن تعدد الزوجات أصل شرعته النصوص القرآنية و قد جائت أحكام المحكمة الدستورية العليا متوافقة مع الشريعة الإسلامية في هذا الشأن فقد أصدرت العديد من الأحكام التي تؤيد ما أقرته الشريعة الإسلامية و ما ورد بالنصوص القرآنية. 
ومن هذه الأحكام:

(١)

_ الموجز : تعدد الزوجات أصل شرعته النصوص القرآنية _ النصوص لا تفيد نهياً عن الجمع و لا أمرت بإتيانه ولكنها إذن بالتعدد .

_ القاعدة : الأصل في تشريع تعدد الزوجات هو النصوص القرآنية إذ يقول تعالي فيما أوحي به إلى محمد عليه السلام " و إن خفتم الأ تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا "  وكانت صيغة الأمر تفيد طلب وقوع المأمور به و الإمتناع عما يضاده، ما لم يقم دليل علي وجود قرينة تصرفها عن أصل وضعها إلي الاباحة، وهو ما قرره بعض الفقهاء بقولهم ان صيغة الأمر حقيقة في طلب الفعل، مجاز فيما سواه، وأن افادتها الإباحة بطريق المجاز يحتاج إلى قرينة، وكانت الآية السابقة لا تفيد نهياً عن الجمع بين أكثر من زوجة، ولا طلباً لازماً لإتيان هذا الفعل، ولكنها إذن بالتعدد.

"القضية رقم ٣٥ لسنة ٩ ق دستورية بجلسة ١٤_٨_١٩٩٤ ج٦ دستورية ص٣٣١ "


(٢)

الموجز : شريعة إسلامية – تعدد الزوجات – ضوابطه - ما ثبت بالنص القرآني هو المصلحة الحقيقية التي لا تبديل فيها – تعدد الزوجات شرعه الله لمصلحه قدرها في إطار من الوسطية وأقامه علي قاعدة العدل وقيده بالأمن من الجور .

القاعدة : من المقرر أن الله تعالي ماشرع حكماً إلا لتحقيق مصالح العباد، وما أهمل مصلحة إقتضتها أحوالهم دون أن يورد في شأنها حكماً و كان مسلماً كذلك أن ما كان ثابتاً بالنص هو المصلحة الحقيقية التي لا تبديل لها، وأن العمل علي خلافها ليس إلا تعدياً علي حدود الله، وكانت المصلحة التي تعارض النصوص القرآنية لا تعتبر مصلحة حقيقية، ولكنها أدخل إلي أن تكون تشهياً و إنحرافاً فلا يجوز تحكيمها، و كان الله تعالي حين أذن بالتعدد شرع ذلك لمصلحة قدرها مستجيباً بها لأحوال النفس البشرية، فأقره في إطار من الوسطية التي تلتزم حد الإعتدال، جاعلاً من التعدد – وهو ليس إلا جمعاً بين أكثر من زوجة بما لا يجاوز الأربع – حقاً لكل رجل و محليته كل امرأة من الحرائر يستطيبها و تحل له شرعاً – و لو لم تكن يتيمة يتحرج من أكل أموالها و ظلمها بل ولم يكن ولياً عليها - غير مقيد في ذلك بما وراء الأمن من الجور بين من يضمهن إليه باعتبار أن الأصل في المؤمن العدل بين من ينكحهن ليكون أعون علي بقاء أصل الاستقرار و الإطمئنان، فإن لم يأمن العدل فعليه بواحدة لا يزيد عليها حتي لا يميل لغيرها كل الميل ومن ثم كان التعدد مقرراً بنصوص قرآنية صريحة لا يرتبط تطبيقها بمناسبة نزولها و لكنها تعد تشريعاً إلهياً لكل زمان و مكان جوهره العدل وهو ليس إلا قولاً معروفاً و إمتثالاً لأوامر الله تعالي مع مجانبة نواهيه وكلما إستقام التعدد علي قاعدة العدل - وهي قيد علي الحق فيه و لا تعد سبباً لنشوئه – كان نافياً للجور و الميل وإستحال أن يتمحض طلماً أو ينحل إلي إضرار بالزوجة التي تعارض إقتران زوجها بغيرها، ذلك أن ما يجوز شرعاً لا يؤول إعناتاً، ولا وجه للقول بأن الشريعة الغراء – وغايتها إصلاح شئون العباد وتقويمها – تناقض في تطبيقاتها العملية مصالحهم و تعارضها، ولأن ما ينهانا الله عنه يكون ضرره راجحاً وما يأمرنا به وجوباً أو علي سبيل الإباحة إنما يكون يكون نفعه غالباً ولا يعتبر بالتالي قريناً لإيذاء أو مضارة أو سبباً لأيهما وإلا ابتعد عن مصالح العباد وكان سعياً لما يناقضها و مدخلاً إلي مفاسد مقطوع بها أو راجحاً وقوعها بقدر الإثم الملابس لها أو المحيط بها و هو ما ينزهه الله تعالي عنه حين أذن بالتعدد و جعل الحق فيه – مع الأمن من الجور – مكتملاً ولو عارضته الزوجه التي علي العصمة .

" القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية بجلسة 14/8/1994 ج6 دستورية ص 331 "





تعليقات

التنقل السريع