الإيجار القديم ... مشكلة قديمة الأزل
إن مشكلة عقود الإيجار القديم مشكلة قديمة وعميقة و هذه العقود جعلت بين المالك والمستأجر ما يشبه الحرب، فالمالك يتقاضي قيمة إيجارية زهيده بالإضافه إلي ان العقد يعتبر شبه مؤبد ويمتد لورثة المستأجر، و في مقابل هذا المستأجر يحميه القانون.
إن الاصل في عقد الايجار انه خاضع لاحكام القانون
المدني، ولكن في فترة زمنية معينه صدرت قوانين استثنائية لتنظيم العلاقة الايجارية
بين المؤجر والمستأجر وكان اول هذه القوانين صدر في عام ١٩٢٠ واخرها القانون ١٣٦
الذي صدر عام ١٩٨١ وكان الهدف من هذه القوانين مواكبة بعض المتغيرات السياسية
والاجتماعية و الاقتصادية التي تمر بها البلاد، كما لم تتسبب هذه القوانين في اي
اشكاليات آن ذاك بل بالعكس كانت القيمة الايجارية مناسبة للعين المؤجرة، ولكن بدأت
الاشكاليات تظهر بعد عشرات السنوات من اصدار هذه القوانين و السبب الوحيد لظهور
هذه الاشكاليات ان القانون حدد اسباب معينه للإخلاء علي سبيل الحصر وهي الهدم
الكلي او الجزئي للعين او عدم سداد القيمة الايجارية او اذا تنازل المؤجر عن العين
او اجرها من الباطن اوتركها للغير او اذا ثبت ان قام المستأجر بإستعمال العين
بطريقة مقلقه للراحه او ضارة بسلامة المبني او بالصحه العامة او في اغراض منافية
للآداب، من ذلك يتضح ان انتهاء مدة العقد ليس سبباً من اسباب الإخلاء بعني انه لو
انتهت مدة العقد يظل عقد الايجار ممتداً رغم انتهاء مدتة ومن هنا ظهرت الاشكالية
وهي ان المستأجر يستمر في شغل العين لعشرات السنوات بل وان العقد يمتد لورثته من
بعدة وفي المقابل يقوم بسداد القيمة الايجارية المنصوص عليها في العقد وهي قيمة
ضئيلة جداً في الوقت الحالي، وهذا الوضع آدي لظهور مشاكل بين المؤجر و المستأجر
والتي وصلت في بعض الأحيان لقيام المؤجر بقتل المستأجر.
في الأصل، تخضع عقود الإيجار لأحكام القانون المدني الذي يرتكز على مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" وحرية الإرادة.
لكن التاريخ التشريعي في بلادنا شهد منعطفاً مختلفاً، حيث صدرت قوانين استثنائية لتنظيم العلاقة الإيجارية، بدءاً من عام 1920 وصولاً إلى القانون رقم 136 لسنة 1981. جاءت هذه القوانين استجابة لمتغيرات سياسية، واجتماعية، واقتصادية طارئة، بهدف حماية الفئات محدودة الدخل وضمان استقرار السكن.
بداية عادلة.. ونهاية معقدة:
في وقت صدور هذه القوانين، لم تكن هناك أي إشكاليات تذكر؛ فالقيمة الإيجارية كانت متناسبة وعادلة بالنسبة للعين المؤجرة، وحقق القانون هدفه في توفير الحماية للمستأجر دون إجحاف فادح بالمؤجر. لكن الزمن كان له رأي آخر. فبعد مرور عشرات السنين، تحولت هذه الحماية إلى "كارثة قانونية" بسبب جمود النصوص أمام تضخم الأسعار وتغير القيمة الاقتصادية للعقارات.
الثغرة التي صنعت الأزمة:
تكمن جذور المشكلة الحالية في أن المشرع حصر أسباب إخلاء العين المؤجرة في قائمة محددة على سبيل الحصر، وهي:
الواقع المرير والتداعيات المأساوية:
أدى هذا الجمود القانوني إلى وضع مجحف؛ حيث يستمر المستأجر (أو ورثته) في شغل وحدات سكنية أو تجارية قيّمة لعشرات السنوات، مقابل سداد قيمة إيجارية رمزية لا تتجاوز بضعة جنيهات، وهي قيمة لا تتناسب بتاتاً مع القيمة السوقية الحالية ولا تكفي حتى لصيانة العقار.
هذا الخلل الفادح في موازين الحقوق والواجبات خلق بيئة خصبة للنزاعات المستعصية بين المؤجرين والمستأجرين. المؤجر يجد نفسه مسلوب الإرادة في عقاره، والمستأجر يتمسك بحقه القانوني في البقاء. وللأسف، لم تعد هذه النزاعات تقتصر على أروقة المحاكم، بل تجاوزتها في بعض الحالات المأساوية إلى العنف الجسدي، ووصلت في ذروتها إلى وقوع جرائم قتل، في مأساة كان من الممكن تجنبها بتحديث التشريع.
إن قوانين الإيجار الاستثنائية، رغم حسن نواياها عند صدورها، أصبحت اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة نظر شاملة. الحل لا يكمن في إلغاء الحماية تماماً، بل في إيجاد معادلة تشريعية عصرية توازن بين حق المؤجر في الانتفاع بملكه، وحق المستأجر في السكن اللائق، مع آليات انتقال سلسة للعقود القديمة تضمن العدالة للجميع وتوقف نزيف الدماء والخلافات التي لم تعد تحتملها مجتمعاتنا.
![]() |
| رأي قانوني حول مشكلة قانون ايجار الأماكن منشور بجريدة الحوادث |
![الإيجار القديم ... مشكلة قديمة الأزل غلاف مقال عن مشكلة الإيجار القديم [الخطيب محمد المحامي]](https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhHa7j5vN4J05KbTcNSp44I-tBU3rxiFiSUbRwsyEn3M_Qw92q_kgZOSury7fIUvwe7lGte0a3uNOsjU2K9WWfHFjBcV2pHn_gQCwQh7N3oLG8Rkh5p-5y76O-kGeQktNhyphenhyphenOwqorGQ-qG5D3BatKpkPpCGDTrqBUAi1JxlvG1deuaMhbupE7153WWoucJ41/w640-h426/img_1781439516741.webp)

تعليقات
إرسال تعليق